مرض الثعلبة، اسبابها وطرق التعامل معها وهل من علاج؟

مرض الثعلبة

يعتبر مرض الثعلبة من أشهر الأمراض المناعية التي تصيب فروة الشعر وتتسبب في تساقطه و الذي يصيب العديد من الأشخاص حول العالم على إختلاف أعمارهم وأجناسهم و أيضاً عرقهم، حيث في أكثر الحالات يتطور المرض قبل سن الثلاثين بظهور بعض الفراغات والبقع الملحوظة في فروة الرأس إلى غاية الوصول لمرحلة الصلع النهائي. لهذا يعتبر مرض الثعلبة مقلقاً لكثير من الأشخاص، فبمجرد ملاحظة اختلال التوازن الطبيعي بين تساقط الشعر ونموه حتى يهرع المريض إلى البحث عن سبب المشكلة أو البحث عن علاجات فعالة. لهذا سنتحدث في هذا المقال عن أهم أسباب تساقط الشعر وهو مرض الثعلبة والطرق الصحيحة للتعامل مع هذا المرض وهل يوجد علاج نهائي لها؟ 

ماهو مرض الثعلبة؟

مرض الثعلبة هو مرض ينتمي إلى مجموعة أمراض المناعة الذاتية التي تؤثر على بصيلات الشعر وتتسبب في تساقطها، حيث تفشل العضوية في التعرف على أنسجة الشعر فتعتبرها جسماً غريباً وتقوم برد فعل مناعي تجاه هذه الأنسجة فتنتج أجسام مضادة تهاجم بصيلات الشعر وتتسبب في تساقطها من الجذور بشكل نهائي، كما تسبب أيضاً تهيج فروة الشعر لتظهر عدة فراغات في فروة الرأس على شكل بقع دائرية مثيرة للحكة التي يمكن أن تتطور مع الوقت إلى الصلع الكامل أو فقدان الشعر بشكل نهائي. 

أعراض مرض الثعلبة

مرض الثعلبة

اسباب تساقط الشعر كثيرة، فليست كلها بسبب داء الثعلبة لذلك لا تقلق كثيراً إذا لاحظت تساقط شعرك، لكن عليك الانتباه إلى هاته الأعراض التي تعتبر مصاحبة لداء الثعلبة:

  • ظهور بقع دائرية تتميز بكونها خفيفة في الشعر و مؤلمة عند لمسها.
  • ظهور فراغات في الشعر و التي يزداد حجمها ببطء مع مرور الوقت.
  • ضعف كبير للشعر مع تساقطه بسهولة. 

الأشخاص المعرضين للإصابة بداء الثعلبة

مرض الثعلبة

يصيب داء الثعلبة جميع الفئات العمرية من الجنسين على حد سواء وذلك بغض النظر عن اختلاف أعراقهم، حيث في غالب الحالات يظهر المرض في العقد الثاني أو الثالث من العمر.

  • يعتبر الأشخاص الذين لديهم أمراض المناعة الذاتية الأخرى مثل داء السكري الأول، مرض الذئبة وبعض مشاكل الغدة الدرقية (داء هاشيموتو)، أكثر عرضة للإصابة بداء الثعلبة مقارنة مع الآخرين. 
  • الأشخاص الذين لديهم قريب في العائلة مصاب بداء الثعلبة تزيد نسبة ظهور داء الثعلبة لديهم.

ما مدى خطورة مرض الثعلبة؟

لا يعتبر مرض الثعلبة مرضاً خطيراً حيث أنه لا يؤثر على صحة الجسم ولا يسبب أي ألم أو تعب قد يلزمك الفراش، لكنه يؤثر كثيراً على المظهر الخارجي وذلك عن طريق تساقط الشعر الذي من شأنه الإخلال بالسير الطبيعي للحياة الإجتماعية للفرد ومنه قد يتسبب في أزمات نفسية معقدة.

أسباب حدوث مرض الثعلبة

على الرغم من أن السبب الحقيقي لظهور مرض الثعلبة لا يزال مجهولاً إلا أن العلماء والباحثين يرجعون سبب اختلال الجهاز المناعي ومهاجمته لبصيلات الشعر إلى دور الجينات في ذلك، فيرجحون وجود جين خاص يحرض الجهاز المناعي ويتسبب في رد فعل مناعي ضد بصيلات الشعر، إضافة إلى عوامل بيئية مكتسبة أو نفسية من شأنها أن تزيد من حدة رد الفعل المناعي أو التسبب في إنطلاقه.

تطور مرض الثعلبة

مرض الثعلبة

تختلف سرعة تطور هذا المرض من شخص إلى آخر حيث لا يمكن التنبؤ بسرعة انتشاره بشكل دقيق، فيمكن علاج بعض الحالات بسهولة والبعض الآخر يمكن أن يتطور لديهم المرض بشكل مزمن وقد لا ينمو الشعر مجدداً. و في أغلب الحالات تبقى الثعلبة موضعية فقط لكنها يمكن أن تنتشر في كامل الرأس مسببة بذلك الصلع النهائي أو حتى في كامل الجسم مع تساقط شعر اللحية.

كيفية علاج داء الثعلبة

لا يوجد حل نهائي أو جذري لداء الثعلبة لكن توجد بعض الأدوية والعلاجات التي من شأنها السيطرة على انتشار المرض والتقليل من تساقط الشعر.

  • أولاً عليك التأكد من تشخيص داء الثعلبة وذلك بالذهاب إلى طبيب والتأكد من عدم وجود أسباب أخرى لتساقط الشعر مثل الاضطرابات الهرمونية أو نقص في التغذية وغيرها.
  • بعد التأكد من تشخيص داء الثعلبة يمكن أن يصف لك طبيبك المعالج بعضاً من الأدوية التي تحفز نمو الشعر الطبيعي وبالتالي السيطرة على هذا المرض الذي غالباً ما يختفي من تلقاء نفسه مع مرور الوقت.

١. علاجات في الحالات الخفيفة من داء الثعلبة

  • الاستعمال الموضعي للكورتيكوستيرويدات أو على شكل حقن:

في حالات ما إذا كان تساقط الشعر محدوداً في منطقة ما من فروة الرأس يمكنك استخدام كميات صغيرة من الكورتيكوستيرويدات أو حقنها مباشرة في البقع العارية، حيث تساعد هذه الطريقة على منع انتشار داء الثعلبة والسيطرة عليه.

حيث تساهم هاته الأدوية في تثبيط جهاز المناعة لذلك تستخدم في علاج أمراض المناعة الذاتية حيث يبدأ الشعر بالنمو في تلك البقع الفارغة خلال أسابيع من العلاج. و يجب تكرار الحقن كل ٤ أسابيع تقريباً من أجل نتائج ملحوظة.

  • محلول المينوكسيديل:

يستعمل عقار مينوكسيديل لتعزيز نمو الشعر بشكل عام ويحميه من التساقط، والذي يتم استعماله مرتين يومياً لمدة شهرين على الأقل من أجل نتائج ملحوظة.

  • كريم أو مرهم أنثرالين:

عادة ما يستخدم هذا الدواء في علاج الصدفية حيث يعتبر عامل مؤكسد يعدل الإستجابة المناعية، لهذا يساهم في التحكم في مرض الثعلبة ويمنعه من الإنتشار أكثر، حيث يتم وضع هذا المرهم على المناطق الفارغة من فروة الرأس بشكل يومي لمدة نصف ساعة على الأقل ثم شطفها جيدا بالماء.

و يتم استخدام مرهم أنثرالين مع الكورتيكوستيرويدات أو المينوكسيديل من أجل الحصول على أفضل النتائج.

٢. علاجات في الحالات المتقدمة من مرض الثعلبة

في حالات داء الثعلبة المتقدمة التي تنتشر في جزء كبير من فروة الرأس، يمكن أن يلجأ الطبيب لاستعمال بعض الأدوية الأكثر قوة وفعالية.

  • الأقراص المثبطة للمناعة

حيث أن استعمالها الموضعي على الجلد يساهم في تحفيز نمو الشعر في تلك البقع الفارغة، وفي أغلب الحالات يرجع الشعر للنمو بعد ٨ إلى ١٤ أسبوع.

  • الكورتيكوستيرويدات عن طريق الفم:

حيث يكون لها تأثير أقوى في تثبيط الجهاز المناعي ومنع إنتشار داء الثعلبة أكثر، لكن هاته الطريقة العلاجية قليلة الاستخدام لكونها تحتاج إلى أخذ هذه الأدوية لمدة طويلة الأمد، الأمر الذي من شأنه التسبب في مخاطر صحية أخرى.

  • العلاجات الكيميائية الضوئية: 

يعتمد هذا النوع من العلاج على تعريض فروة الرأس للأشعة فوق البنفسجية من النوع أ، مع دواء السورالين الذي يؤخذ عن طريق الفم أو يستعمل موضعياً على الجلد، كما تعتبر هاته التقنية خياراً جيداً لحالات الثعلبة التي تنتشر في مساحة كبيرة من فروة الرأس.

دون أن ننسى أهم شيء في رحلة علاج مرض الثعلبة ألا وهو الدعم النفسي والمعنوي للمريض حيث أن تساقط الشعر وظهور فراغات كثيرة في فروة الرأس من شأنه التأثير بشكل كبير على الجمال و المظهر الخارجي، فيشعر الفرد بالإحراج مما قد يدفعه للدخول في حالة من الإكتئاب.

نصائح للتعامل مع داء الثعلبة

  • عليك التأكد من حماية الشعر جيداً ضد أشعة الشمس، حيث أن المناطق الخالية من الشعر تكون أكثر حساسية للأشعة فوق البنفسجية الضارة لفروة الرأس من خلال استخدام واقي للشمس أو ارتداء قبعة.
  • ارتداء نظارات شمسية لحماية العينين في حالة إذا ما أصابت الثعلبة الحواجب والرموش.  
  • ارتداء شعر مستعار أو استعمال بخاخات محاكية للشعر لإخفاء الفراغات في فروة الرأس. 

خلاصة

 في أغلب الحالات يختفي مرض الثعلبة من تلقاء نفسه بعد مرور مدة معينة لكن عليك استشارة الطبيب والأخذ بالإجراءات العلاجية لأجل منع انتشاره بسرعة وتجنب الصلع النهائي، كما ينصح أيضاً بتقديم الدعم النفسي لكل قريب أو صديق يعاني من هذا الداء وإخباره أنه لا حرج في تساقط البعض من شعره وذلك لتجنب دخوله في أزمات نفسية قد تؤدي به إلى الاكتئاب.