الصلع الوراثي وهل هنالك أمراض وراثية تسبب تساقط الشعر؟

تساقط الشعر

إن كل إنسان في هذا العالم الفسيح لا بد له وقد مر بمرحلة تساقط الشعر سوآءاً كانت مرحلة تساقط طبيعي أو تساقط غير طبيعي بسبب مرض ما ولا يمكنهم السيطرة على هذه الحالة مما يقومون بإستخدام طرق عديدة مثل ارتداء باروكة شعر طبيعي لحل هذه المشكلة، لكن من أكثر الأسباب شيوعاً لتساقط الشعر هو الصلع الوراثي الذي يعتبر حالة طبيعية وليست مرضية، حيث ينتج بسبب تأثيرات متراكمة من الوراثة والهرمونات تظهر مع التقدم في السن كما أنه معروف عند الذكور بإسم الصلع الذكوري أو الثعلبة الذكورية، و من خلال هذا المقال سنتعرف عن المزيد حول هذه الحالة.

ما هو الصلع الوراثي؟

 الصلع الوراثي أو الصلع الذكوري، المعروف أيضاً باسم الثعلبة الذكورية هو نوع شائع من فقدان الشعر يتسبب في فقدان الرجال للشعر بنمط محدد حيث يبدأ الشعر في الترقق فوق كل من مقدمة الرأس ويتراجع إلى خط شعر على شكل حرف M حيث في الأخير يبقى الشعر على جوانب ومؤخرة الرأس فقط بينما باقي المناطق تكون عبارة عن صلعة. يمكن أن يحدث تساقط الشعر أيضاً في الجزء العلوي من الرأس أو ما يسمى بمنطقة التاج، كما قد يتطور عند بعض الرجال المصابين بهذا النوع إلى فقدان الشعر كاملاً و حدوث الصلع بكل تام.

ووفقاً للمكتبة الوطنية الأمريكية للطب يمكن أن يبدأ الصلع الذكوري خلال سنوات المراهقة ويزداد تطوراً مع التقدم في العمر، أما عند النساء فهو يظهر بنمط مختلفِ تماماً حيث يضعف الشعر بشكل تدريجي في أعلى الرأس أين يصبح أكثر رقة وهشاشة، و هناك العديد من العوامل التي تدخل في نمط الصلع الذكوري وأحد العناصر الرئيسية هو مستوى الهرمونات الذكرية التي تسمى الأندروجينات حيث تؤدي المستويات المتزايدة من الأندروجين إلى جعل الشعر أقصر وأرق وأكثر هشاشة مما يجعله معرضاً للتساقط بسهولة و قد يمنع في النهاية نمو الشعر الإضافي واستبدال الشعر المتساقط مؤثراً بذلك على دورة حياة الشعر

هل هناك أي طريقة للتنبؤ بتساقط الشعر الوراثي

 في العادة يكون لدى الأشخاص المصابين بالصلع الذكوري أفراد من العائلة يعانون من نفس النوع من تساقط الشعر، لذلك فوجود قريب مصاب بالصلع الذكوري يزيد من خطر الإصابة بهاته الحالة لديك، فلا بد أنك سمعت عن تلك الشائعة التي تقول أن الصلع يأتي من جانب الأم في الأسرة لكن الأمر ليس بهذه البساطة فإن الأمر على العكس تماماً فجينات فقدان الشعر موروثة بالفعل من كلا جانبي الأسرة وليس من جانب واحد فقط سواءاً كانت والدتك أو والدك، حيث يقول آدم ماميلاك طبيب أمراض جلدية بأوستن- تكساس- في هذا السياق "أن تساقط الشعر من النمط الذكوري أو النمط الوراثي ليس بهذه البساطة حيث لا يعتبر مربوطاً بوجود الجين أو غيابه، إنه حقاً مزيج من الجينات ومستويات الهرمونات وعملية التقدم في العمر التي تتم بصفة طبيعية". أي أن الأمر معقد للغاية حيث توجد العديد من المتغيرات التي تلعب دوراً في ظهوره. كذلك في دراسة نشرت عام ٢٠١٧ في PLOS Genetics، حدد الباحثون ٢٨٧ اختلافاً جينياً مرتبطاً بنمط الصلع الذكوري، و يمكن لتحليلهم الجيني الشامل تقدير خطر الإصابة بالصلع الذكوري لكنه ليس دقيقاً تماماً. فعلى سبيل المثال من بين المشاركين في الدراسة سجل فقط ١٠% من الأشخاص لديهم جينات تساقط الشعر، حيث صرح ٥٨% فقط منهم أنهم عانوا من تساقط شعر متوسط إلى شديد. 

ما الذي يسبب الصلع أيضًا؟

 إلى جانب العوامل الوراثية، يمكن أن تساهم مجموعة متنوعة من العوامل الأخرى في تساقط الشعر لدى الأشخاص من أي جنس حيث غالباً ما تلاحظ النساء تساقط الشعر بعد انقطاع الطمث بسبب التغيرات الهرمونية بينما يلاحظ الرجال غالباً أن الصلع يبدأ في بداية مرحلة البلوغ، و من بين هذه العوامل نذكر:

  • التغيرات الهرمونية: عادة ما تعاني النساء من تساقط الشعر بعد انقطاع الطمث والولادة والحمل بسبب التغيرات الهرمونية، كذلك قد يعاني كلاً من الرجال والنساء على حد سواء من تساقط الشعر بسبب التغيرات في مستويات هرمون الغدة الدرقية.
  • داء الثعلبة: الثعلبة البقعية التي تعتبر من أمراض المناعة الذاتية حيث يهاجم الجهاز المناعي بصيلات الشعر مما يتسبب في فقدان الشعر وظهور الفراغات.
  • هوس نتف الشعر: و المعروف أيضاً بإسم اضطراب نتف الشعر، هو إضطراب عقلي يسبب الرغبة في نتف شعرك.
  • حالات مرضية أخرى: يمكن أن تؤدي أيضاً الحالات الطبية مثل إلتهابات السعفة و الثعلبة الندبية إلى تساقط الشعر أو غيرها من الأمراض المزمنة مثل: أمراض القلب وارتفاع ضغط الدم ومرض السرطان.
  • تسريحات شعر معينة: يمكن أن تؤدي تسريحات الشعر التي تضغط على شعرك مثل ذيل الحصان الضيق إلى شكل من أشكال تساقط الشعر يسمى ثعلبة الشد، كما يمكن أن يكون هذا النوع من تساقط الشعر دائماً أو مؤقتاً.
  • العلاج الكيميائي والإشعاعي: إن إستخدام العلاج الإشعاعي أو الكيميائي في علاج السرطان يسبب بشكل شائع تساقط الشعر و لحسن الحظ غالباً ما يكون تساقط الشعر هذا مؤقتاً.
  • الضغط النفسي والتوتر: يمكن أن تؤدي الفترات الطويلة من الإجهاد البدني أو العقلي إلى ترقق الشعر و تساقطه بشكل مؤقت.
  • النقص الغذائي: حيث يمكن أن يؤثر عدم الحصول على البروتين الكافي أو العناصر الغذائية الأساسية الأخرى مثل الزنك سلباً على نمو شعرك.

كيفية تقليص معدلات تساقط الشعر

إن تساقط الشعر الناجم عن العوامل الوراثية دائم ولا يوجد الكثير من الحلول لإيقافه بشكل تام، ومع ذلك هناك عدة طرق يمكن من خلالها إبطاء تقدمه نذكر منها: 

  • إتباع أسلوب حياة صحي: يمكن أن يساعد إعتماد نظام غذائي متوازن مع الحصول على قسط كاف من النوم و تقليل التوتر وممارسة الرياضة بإنتظام في دعم صحتك العامة وصحة شعرك على وجه الخصوص.
  • الأدوية الموضعية: غالباً ما تكون الأدوية الموضعية مثل مينوكسيديل هي خط العلاج الأول التي يصفها لك الطبيب الخاص بك، و عادة ما يتم تطبيق هذه الكريمات مباشرة على فروة رأسك في مناطق الصلع.
  • الأدوية التي تعطى عن طريق الفم: قد يوصي طبيبك بالأدوية عن طريق الفم مثل مضادات الأندروجينات. 
  • جراحة زراعة الشعر: تعتبر من أحدث التقنيات المستعملة في علاج الصلع الوراثي حيث يتم فيها نقل أجزاء من الشعر السليم إلى أماكن تساقط الشعر.
  • العلاج بالليزر (العلاج بالضوء الأحمر): قد يساعد العلاج بالليزر في تحسين كثافة الشعر إذا كنت تتعامل مع تساقط الشعر الوراثي أو تساقط الشعر من العلاج الكيميائي، ومع ذلك هناك حاجة إلى مزيد من البحث لتحديد مدى فعالية خيار هذا العلاج.
  • حقن البلازما الغنية بالصفائح الدموية: قد تساعد حقن البلازما الغنية بالصفائح الدموية في تحفيز نمو الشعر في المناطق التي تعاني من فقدان الشعر. 

خلاصة:

تؤثر العوامل الوراثية بشدة على تساقط الشعر بغض النظر عن جنسك ولا يزال المكون الجيني للصلع غير مفهوم جيداً لكن يعتقد أنه يتضمن العديد من الجينات المختلفة، وعلى الرغم من أن الصلع الوراثي دائم، إلا أن الأدوية والعلاج بالليزر وحقن البلازما الغنية بالصفائح الدموية قد تساعد في تحفيز نمو الشعر في مناطق الصلع، كما يقوم بعض الأشخاص أيضا بإجراء عمليات زراعة الشعر لتغطية مناطق تساقط الشعر أما البعض الأخر فيلجأ إلى استعمال وصلات شعر طبيعي والشعر المستعار أو باروكه كحل مؤقت لهذه المشكلة.